ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
437
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تعلم : أن القرينة لأي ذات سؤال ، وهي محققة في الآية ، وهذا هو المراد بقولهم : لسؤال محقق ، لا كونها سؤالا ، وهو المفروض المقدر فيها ن هذا كلامه . وكيف لا ؟ والشارح لم يعلق تحققه على تقدير ثبوت ما فرض ؟ بل وقوع الكلام في جوابه : فإن أراد بأن ذات السؤال قرينة أنها قرينة من غير كون الكلام جوابا له ، فباطل . وقول المصنف : كوقوع الكلام جوابا لسؤال شاهد عليه ، وإن أراد أن ذات السؤال بشرط وقوع الكلام جوابا له قرينة ، فلا بد من اعتبار الوقوع ، وما ذكره الشارح إنما هو تصدير الوقوع ، وبهذا اندفع - أيضا - أن الشرط فرض السؤال المطلق ، وهو يعم السؤال المحقق والمقدر ، فكيف يلزم من تقدير وثبوته كون قولهم جوابا لسؤال محقق هذا ؟ والأظهر أن المراد بقوله : ( ليقولن اللّه ) ما يعم قولهم : ليقولن خلقهن اللّه ؛ لأن المقصود أنهم يجيبون بإثبات الخلق له تعالى سواء كان ذلك الإثبات مع ذكر الفعل أو مع حذفه ، فالآية مثال باعتبار ما يشتمل عليه من جواب حذف فعله ، لا باعتبار أن الجواب المستفاد منه لا محالة محذوف المسند ، ثم المسند المحذوف في جواب هذا السؤال في الأكثر الفعل ، وربما تكون الجملة التي هي خبر المبتدأ على طبق مواقع الذكر ، فإنه في الأكثر الفعل قال تعالى : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها " 1 " وقال تعالى : مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ " 2 " وقال تعالى : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ " 3 " قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ وذلك ؛ لأن السؤال عن الفاعل المطلق ، فالسائل خالي الذهن عما يلقي إليه المجيب ، فلا يحتاج إلى تقوية الحكم فلا ينبغي تقديم المسند إليه المفيد للتقوي ، وربما يقتضي المقام قصد التخصيص في الجواب ، كما في قوله : قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ " 4 " فتقدم المسند إليه ، فمن قال : المقدر مطلقا هو الفعل ، وجعله الشارح مذهب جمهور النحاة غفل ، لكن لا كمن قال : المحذوف مطلقا هو الخبر ؛ لأن رعاية المطابقة أمر
--> ( 1 ) يس : 78 ، 79 . ( 2 ) الزخرف : 9 . ( 3 ) الأنعام : 63 . ( 4 ) الأنعام : 64 .